رحيل الموجعين للقلب لا يُكتب بكلمات الرسميات، بل بدمع العيون وبحة الشوق التي تتركها أفعالهم في أنفسنا..

مرسال نيوز مياسا الهادي
رحم الله المهندس عمر النمير.. رجل الخَير والأثر الطيب
في أوقات الضيق والشدة، وحين كانت الخرطوم بأهلها تعاني وطأة الحرب وقسوتها، كان المهندس عمر النمير حاضرًا كالغيمة الممطرة بالخير.. يداوي الأوجاع بيده الكريمة وقلبه الكبير. لم يكن مجرد رجل أعمال أو رئيس سابق لنادي المريخ العظيم، بل كان سندًا حقيقيًا لأهل السودان ولأهل الخرطوم الصابرين.
تَرَكنا ورحل في القاهرة بعد علة لم تمهله طويلاً، لكنه ترك خلفه أثرًا حيًّا لا يموت.. كيف ننسى وقفته الصادقة حين امتدت يده لتدعم وتنشئ أكثر من 25 تكية أطعمت المحتاجين، وفتحت بيوتًا وأسندت قلوبًا كاد يقتلها الجوع والانقطاع طيلة عامين متتاليين؟ كيف ننسى لمسته الحانية وهو يقدم الوجبة المدرسية لأطفالنا ليعيد لهم شيئًا من الأمل والبسمة وسط كل هذا الركام؟
كان رحيلاً موجعًا وبغفلة، لكن عزاءنا الوحيد هو ما قَدّم، وتلك الدعوات الصادقة التي تلهج بها ألسنة المساكين والأطفال الذين طعموا من خيره وسعدوا بوجوده.
اللهم اغفر لعبدك عمر النمير، وارحمه برحمتك الواسعة، واجعل كل ما قدمه لأهلنا في السودان وفي الخرطوم نورًا وضياءً له في قبره، وشفيعًا له يوم يلقاك، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.. وداعًا يا صاحب الأثر والقلب الكبير.



